Desktop
Poster Image

كشف الخبير التعليمي والمتخصص في التنمية البشرية وليد الريامي عن واحد من أكثر المواقف إثارة وتأثيرًا في حياته، مؤكداً أن ما حدث معه خلال إحدى الرحلات التدريبية خارج المدينة جعله يعيد النظر في كثير من المفاهيم المتعلقة بالحياة والنجاح واتخاذ القرار.

وقال الريامي خلال لايف عبر صفحته على انستجرام، إن الواقعة بدأت عندما تلقى دعوة لتقديم برنامج تدريبي مكثف لمجموعة من الشباب في منطقة جبلية تبعد ساعات طويلة عن مقر إقامته. وبحسب روايته، فقد قرر الانطلاق براً في ساعات الصباح الباكر حتى يتمكن من الوصول قبل موعد الدورة التدريبية.

Whats-App-Image-2026-05-23-at-8-33-50-PM

 

وأوضح أنه كان يقود سيارته على طريق صحراوي شبه خالٍ من المارة، بينما كانت الأحوال الجوية مستقرة في بداية الرحلة. لكن بعد ساعات قليلة بدأت السماء تمتلئ بالغيوم، قبل أن تهب عاصفة رملية مفاجئة حجبت الرؤية بشكل شبه كامل.

وأضاف: "في البداية اعتقدت أن الأمر لن يستغرق سوى دقائق، لكن العاصفة ازدادت قوة بصورة لم أتوقعها. أصبحت الرؤية محدودة للغاية، ولم أعد أستطيع تمييز معالم الطريق بوضوح".

ومع تزايد صعوبة القيادة، قرر الريامي التوقف على جانب الطريق وانتظار تحسن الأجواء. إلا أن المفاجأة كانت في تعطل السيارة بشكل كامل بعد دقائق قليلة، لتجد نفسه وحيداً في منطقة نائية دون وجود شبكة اتصال مستقرة أو حركة مرور قريبة.

ويقول الريامي إن الساعات التالية كانت من أصعب اللحظات التي مر بها في حياته، خاصة مع اقتراب المساء وانخفاض درجات الحرارة. وبينما كان يحاول البحث عن أي وسيلة للتواصل أو طلب المساعدة، بدأت تراوده أفكار كثيرة حول المخاطر التي قد يواجهها إذا استمر الوضع على حاله.

وأضاف: "في تلك اللحظات شعرت لأول مرة بمعنى العجز الحقيقي. كنت معتاداً على الحديث أمام الجماهير عن إدارة الأزمات واتخاذ القرارات تحت الضغط، لكنني وجدت نفسي أمام اختبار عملي لكل ما كنت أؤمن به".

وبحسب الريامي، فقد قرر التعامل مع الموقف بهدوء بدلاً من الاستسلام للقلق. وقام بتنظيم ما لديه من مياه ومؤن بسيطة داخل السيارة، ثم حاول الحفاظ على طاقة هاتفه قدر الإمكان أملاً في التقاط إشارة اتصال.

وبعد ساعات من الانتظار، لمح من بعيد أضواء مركبة كانت تتحرك ببطء وسط الأجواء الصعبة. ومع اقترابها، تمكن من لفت انتباه قائدها الذي بادر بتقديم المساعدة وإبلاغ الجهات المختصة بموقعه.
وأكد الريامي أن عملية الإنقاذ تمت بعد وقت قصير، لينتهي الموقف بسلام، لكنه ترك أثراً عميقاً في نفسه.

وقال: "ذلك اليوم علمني أن الإنسان مهما بلغ من خبرة أو نجاح يظل بحاجة إلى التواضع أمام ظروف الحياة. كما أدركت أن قوة الإنسان لا تظهر عندما تكون الأمور سهلة، بل عندما يجد نفسه وحيداً في مواجهة المجهول".

وأشار إلى أن هذه التجربة أصبحت من القصص التي يشاركها باستمرار خلال لقاءاته التدريبية، لأنها تجسد أهمية الهدوء في الأزمات، والتفكير العقلاني تحت الضغط، وعدم الاستسلام للخوف مهما بدت الظروف معقدة.

واختتم حديثه قائلاً: "في بعض الأحيان تكون لحظات الخطر هي التي توقظ فينا أفضل ما نملك من قوة وصبر وإيمان. وما حدث معي في تلك الرحلة لم يكن مجرد حادث عابر، بل درس حياة ما زلت أستفيد منه حتى اليوم".

Time Icon

منذ 11 ايام

Comma Icon
مصر